"الوطن" السعودية: زيارة عبدالله والأسد ستضيء للافرقاء للبنانيين شمعة نحو الوفاق
أشارت صحيفة "الوطن" السعودية إلى أن أن توجه الملك السعودي عبد الله الثاني والرئيس السوري بشار الاسد إلى بيروت في طائرة واحدة وكسر البروتوكول السياسي على هذا النحو، لهو رسالة كبيرة للأفرقاء اللبنانيين مفادها أن المملكة العربية السعودية والجمهورية السورية متفقتان تماما في مسألة لا تقبل القسمة على أي طرف وهي أن أمن واستقرار لبنان لا جدال فيه، وأنه خط أحمر لا يجب المساس به، وما مسألة الوصول في طائرة واحدة إلا اختزال سياسي بليغ للصورة الأكبر من مهمةٍ يطمح الزعيمان العربيان إتمامها.
واعتبرت أنه على الرغم من أن زيارة الملك السعودي للبنان تعد تاريخية، من جهة أنه أول ملك سعودي يزور لبنان منذ عام 1957، وكذلك الرئيس السوري الذي تعد زيارته للبنان هي الأولى له منذ اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري عام 2005، إلا أن زيارة الزعيمين الكبيرين لبيروت تكتسب أهميتها القصوى من هذا التوقيت الذي تشهد فيه الساحة اللبنانية ملامح انكسار توازنها الهش، وتصعيدًا ينذر بعودة حالة التوتر وربما الحرب خصوصاً أن بعض مشاهد الحالة السياسية لا يختلف كثيراً عن مشاهد حزيران 2006.
ولفتت إلى أنه من المعلوم أن الوضع اللبناني في جانبه السياسي بالغ التعقيد ووصلت فيه الأطراف في بيروت إلى طرق نهاياتها مسدودة، مشيرة إلى أن هذه الزيارة الهامة والقمة الشاملة التي عقدت أمس بين الزعيمين والرؤساء الثلاثة في لبنان، ستضيء بلا شك للافرقاء اللبنانيين شمعة نحو الوفاق وتعبد الطريق السياسي نحو التلاقي والتفاهم والدفع بالأجندات السياسية وبلورتها بشكل أو بآخر من أجل استقرار أكثر تماسكاً وأعمق مدى.
ورأت أن المواقف الدولية التي تمثلت في تعليق فرنسا وتقديرها لجهود الملك عبدالله في الحرص على الاستقرار والسلام في المنطقة بما في ذلك لبنان، وكذلك الموقف الأميركي من جولة الملك العربية، الذي يصب في نفس الإطار الذي عبرت عنه فرنسا لهي إقرار وتسليم واضحين وصريحين بأهمية الدور السعودي في استقرار منطقة الشرق الأوسط وأمنه، في ظل التحديات سواء من الجانب الإسرائيلي وممارساته التي تؤكد معاداة هذا الكيان لأي تحرك نحو دفع عملية السلام والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية من العالم، أو من التجاذبات الداخلية الحاصلة على الساحة اللبنانية، التي قد تؤدي إلى خلق فراغ يسمح لأطراف خارجية أن تضع يدها في داخل الجرح اللبناني، وأن تكون لاعباً غير شرعي على أرضه، ما يؤدي إلى زيادة التنافر، وتجاذبات الأقطاب، ومخلخلاً للتوازن الصعب، ومعيداً لبنان إلى لعبة احتمالات، قد تكون الحروب الجزئية الداخلية أهونها وأقلها ضرراً.